زفــة عـلـى الجــدار بـين الـقــدس والـضـفــة

الحـــب فــي زمـــن الأبـرتـهـايــد
مجد سمحان
هي ليست رواية استوحى الكاتب عنوانها من رائعة الكاتب العالمي غابرييل غارسيا ماركيز «الحب في زمن الكوليرا»، وإنما واقع مرير يعيشه الفلسطينيون الموزعون قهراً بين القدس وأراضي العام 1948، وبين الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات. 
«الحب في زمن الأبرتهايد»، أكثر العناوين تعبيراً عن الحب حين يكون محكوماً بشريعة عنصرية، يفرضها الاحتلال على شعب تقطعت أوصاله، وتجعل فكرة ارتباط شاب يحمل الهوية المقدسية أو الحيفاوية أو الناصرية بشابة تحمل هوية ضفاوية أو غزاوية - أو بالعكس - مغامرة يدفع ثمنها الزوجان وأولادهما في المستقبل. 
لفضح هذه العنصرية أمام الرأي العام العالمي، نظمت المقاومة الشعبية في فلسطين في إطار حملة «الحب في زمن الأبرتهايد»، أمس الأول، عرساً «افتراضياً»، جمع حباً بين فلسطيني يعيش في الضفة الغربية، وفلسطينية من الأراضي المحتلة في العام 1948. 
وتعرف حملة «الحب في زمن الأبرتهايد» عن نفسها، بحسب صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، بأنها «حملة وطنية فلسطينية أنشئت من قبل فلسطينيين وفلسطينيات من جميع أنحاء فلسطين التاريخية، لتعرية ومناهضة القوانين والسياسات الإسرائيلية التي تهدف إلى منع لمّ شمل العائلات الفلسطينية المكونة من مواطنين يحملون الجنسية الإسرائيلية وآخرين لا يحملونها، وبالتالي إلى حرمان أفراد هذه العائلات من حقوقهم المدنية والاجتماعية والصحية وغيرها». 
وضمن إطار فعالية «زفة على الجدار»، توجه عشرات الناشطين نحو حاجز «حزما» العسكري بين مدينتي رام الله والقدس المحتلة، حاملين العريس حازم أبو هلال من قرية أبو ديس ومن سكان رام الله، لكي يقابلوا مسيرة أخرى قدمت من قلب مدينة القدس المحتلة برفقة العروس روزين بشارات من يافا. 
لم يخف العريس سعادته، وهو في طريقه إلى ملاقاة عروسه التي يفترض أن تلاقيه عند الحاجز... حوله شبان ثائرون ينشدون من تراث الزفة الفلسطينية: «شطبنا اسم العريس من دفتر العزوبية... وسجلنا اسم العريس في الأحوال المدنية»، و«جيب الطبلة يا طبال.. فشرت عين الاحتلال». وزغردت النساء «يللي في الكنيسة والجامع.. أويها وبدنا نجوز ولادنا، أويها وما بترهبنا مدافع»، وحمل المشاركون لافتات كتب على بعضها «في السرّاء والضرّاء... حتى تفرقنا إسرائيل»، و«هويتك شو لونها؟»، في إشارة إلى البطاقة الإسرائيلية الزرقاء اللون. 
ما شهده الحاجز العسكري كان مواجهة بين شعب محب للحياة، وبين دولة احتلال استند في وجوده إلى آلة الموت... ولذلك، تحوّلت الزفة الفلسطينية إلى مواجهة ينشد طرفها الفلسطيني باسم الحب والزواج، ليقابله الاحتلال بالرصاص المعدني والغاز المسيل للدموع. 
لحظات معدودة كانت كافية لكي يخرب جنود الاحتلال العرس الفلسطيني. وعندما اعتدى عدد من جنود الاحتلال على العريس، علا الصراخ «العريس، العريس»، وهجم المحتفلون لإنقاذه، وهو الذي أصيب بالاختناق جراء الغاز المسيل للدموع، وتم نقله إلى المستشفى. 
وقال حازم «عروسي موجودة الآن على الجانب الآخر من الحاجز، وهم لا يريدون لنا أن نجتمع سوياً، وهذا ما يفعلونه مع العديد من الشبان الفلسطينيين. وهذا هو تحديداً نظام الفصل العنصري الذي تتبعه إسرائيل». 
وبالرغم من أن حازم لم يلتق عروسه روزين، حاله حال آلاف الفلسطينيين الآخرين، فإن عرسهما فضح مجدداً العنصرية الإسرائيلية، وبشّر بقرب سقوط نظام «الابهارتايد»، بحسب ما قالت الناشطة عبير قبطي، التي شاركت في الزفة. 
يذكر أن سلطات الاحتلال أقرت بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية في العام 2000 قانوناً عنصرياً مؤقتاً، أطلقت عليه «قانون الجنسية والدخول إلى إسرائيل»، الذي يمنع فلسطينييْن احدهما يحمل هوية إسرائيلية من تحصيل الجنسية لشريكه أو حتى حق الإقامة المؤقتة. وفي المقابل، وفي حال قرر صاحب الهوية الإسرائيلية العيش مع شريكه في الضفة الغربية، فهو يخسر هويته مع مرور الوقت، وبالتالي يُحرم الأبناء في العادة من الحقوق والامتيازات كافة. 
وفي العام 2003، صادق الكنيست على القانون المؤقت ليصبح ساري المفعول، ويحرم آلاف الفلسطينيين المتزوجين من حق الإقامة أو الحصول على الجنسية، وبعد ذلك بفترة أيدت القانون المحكمة الإسرائيلية العليا ليصبح نقضه مستحيلاً. 
ونشر الناشطون المنظمون للحملة قصة رفضوا الإفصاح عن أسماء أصحابها الحقيقيين، عن فلسطيني من الضفة الغربية تزوج فلسطينية تحمل الهوية الإسرائيلية منذ 20 عاماً، ومنعتهم سلطات الاحتلال من العيش سوية في أراضي 48، فاضطرت الزوجة للعيش معه في الضفة الغربية. 
وبحسب بيان المشاركين «فقد أنجب الزوجان خمسة أبناء ترفض إسرائيل منحهم أي حقوق، وهم الآن ليسوا موجودين على الورق، ويعيشون مع أمهم في إسرائيل بعيداً عن أبيهم... كما أن الزوجة خسرت كل حقوقها بما في ذلك التأمين الصحي». 

لمشاهدة زفة العريس: 
http://www.youtube.com/watch?v=6zFKo-OVeRc&feature=share